الشيخ عباس القمي

428

منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع )

« يريدون ليطفئوا نور اللّه بأفواههم واللّه متمّ نوره ولو كره الكافرون » « 1 » . ( 1 ) قال : فرجعت إلى المأمون ، فوجدت وجهه كقطع الليل المظلم ، فقال لي : يا صبيح ما وراءك ؟ قلت له : يا أمير المؤمنين هو واللّه جالس في حجرته وقد ناداني وقال لي كيت وكيت . قال : فشدّ أزراره وأمر بردّ أثوابه وقال : قولوا انّه كان غشي عليه وانّه قد أفاق . قال هرثمة : فأكثرت للّه تعالى شكرا وحمدا ثم دخلت على سيّدي الرضا عليه السّلام فلمّا رآني قال : يا هرثمة لا تحدّث بما حدّثك به صبيح أحدا الّا من امتحن اللّه قلبه للإيمان بمحبتنا وولايتنا ، فقلت : نعم يا سيدي ، ثم قال لي : يا هرثمة واللّه لا يضرّنا كيدهم شيئا حتى يبلغ الكتاب أجله « 2 » . ( 2 ) السابعة : روي عن محمد بن حفص انّه قال : حدّثني مولى العبد الصالح أبي الحسن موسى بن جعفر عليهما السّلام قال : كنت وجماعة مع الرضا عليه السّلام في مفازة « 3 » فأصابنا عطش شديد ودوابّنا حتى خفنا على أنفسنا ، فقال لنا الرضا عليه السّلام : ائتوا موضعا - وصفه لنا - فانّكم تصيبون الماء فيه . ( 3 ) قال : فأتينا الموضع فأصبنا الماء وسقينا دوابّنا حتى رويت وروينا ومن معنا من القافلة ثم رحلنا فأمرنا عليه السّلام بطلب العين ، فطلبناها فما أصبنا الّا بعر الإبل ولم نجد للعين أثرا ، [ قال الراوي : ] فذكرت ذلك لرجل من ولد قنبر كان يزعم انّ له مائة وعشرين سنة فأخبرني القنبريّ بمثل هذا الحديث سواء وقال : كنت أنا أيضا معه في خدمته ، وأخبرني القنبريّ انّه كان في ذلك مصعدا ( أي ذاهبا ) إلى خراسان « 4 » .

--> ( 1 ) اقتباس من سورة الصف ، الآية 8 . ( 2 ) عيون الأخبار ، ج 2 ، ص 214 ، ح 22 - عنه البحار ، ج 49 ، ص 186 ، ح 18 . - والعوالم ، ج 22 ، ص 347 ، ح 1 . ( 3 ) المفازة : الفلاة لا ماء فيها . ( 4 ) عيون الأخبار ، ج 2 ، ص 216 ، ح 25 - عنه البحار ، ج 49 ، ص 37 ، ح 20 . - والعوالم ، ج 22 ، ص 87 ، ح 34 .